حسن بن موسى القادري

88

شرح حكم الشيخ الأكبر

من الحيوان ، فالكل عند أهل الكشف حيوان ناطق غير أن هذا المزاج الخاص يسمّى إنسانا لا غير ، ونحن زدنا مع الإيمان بالأخبار والكشف ، فقد سمعنا الأحجار تذكر اللّه تعالى بلسان طلق تسمعه أذاننا منها ، وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلاء اللّه ليس يدركه كل إنسان ، فأهل الكشف يسمعون نطق كل شيء في عالم الحسن لا الخيال ، كما يسمعون نطق ذي النطق من نوع الإنسان ، وتسبيح الأشياء في : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] تسبيح بلسان القال لا الحال ، كما هو عند أهل النظر ممن لا كشف له ، وهكذا الإباءة في فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها [ الأحزاب : 72 ] إباءة قال لا حال . وكذا حديث الأرض والوتد . حيث قالت الأرض للوتد : لم تشقني ، قال الوتد : لها سلي من يدقني . حديث قال لا حال بمعنى أن يفهم من حاله كذا وكذا حتى لو نطق لنطق بالمفهوم منه . فإذا عرفت هذا فالخلق كلهم من حيث أرواحهم اللطيفة لهم التوافق أو النوع الإنساني من تلك الحيثية توافقوا لا تفاوت فيهم كما يشير إليه قوله تعالى : ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ [ الملك : 3 ] ، بل من حيث الحقيقة المطلقة لا تفاوت أيضا ، والتفاوت إنما هو في الصور ؛ إذ كل صورة تعطي حكما غير ما تعطيه الصورة الأخرى فالطبيعة واحدة ، والصورة قد يحكم عليها بأنها حارة يابسة ، وقد يحكم عليها باردة يابسة وغير ذلك ، والطبيعة لا اختلاف فيها من حيث ذاتها . وهذا هو المراد من قوله : ( واختلفوا من حيث كثائف الأشباح ) اختلف الخلق من حيث الأشباح الكثيفة ؛ لأن كل شيء يحكم بخلاف ما يحكم به الآخر ، أو المراد أن اختلاف الخلق من حيث ذوات الأشباح ، فإن كل شبح مغاير للآخر ذاتا ، كما هو مغاير حكما . ( فالكثائف ) جمع كثيفة ، وهي ضد اللطيفة مضاف إلى الأشباح إضافة الموصوف إلى الصفة و ( الأشباح ) جمع شبح : وهو الصورة المسواة بلا روح . وهنا بحث وهو أن الحق تعالى موجد للأشياء إمّا بالفيض الأقدس كما في الأعيان الثابتة ، أو المقدس كما في الموجودات الخارجية . وقال الغزالي رضي اللّه عنه في الإحياء : إنه لا موجود سواه إلا وهو حادث بفعله وفائض من